القائمة الرئيسية

الصفحات

مكان نهى رسول الله المسلمين عن زيارته إلأ وهم يبكون - تعرف عليه

إن القرآن الكريم يزخر بأخبار وقصص الأمم الغابرة، التي ثم التطرق إليها في العديد من الآيات والسور الكريمة  وذلك في مواطنٍ كثيرةٍ، مظهرة لأحوالهم وموثقة لموقفهم من دعوة الله -تعالى- لهم بواسطة رسله وأنبيائه -عليهم السلام- وكيفيّة مقابلة الأقوام للدعوة وكيفيّة معاملتهم مع الرّسل والأنبياء عليهم السلام، وبيان جزاء الله -تعالى- لكلّ مَن آمن منهم واستجاب لدعوة الأنبياء والرّسل وكذلك من كفر منهم وكذّب بالدعوة، ومن بين تلك الأقوام قوم نبي الله صالح -عليه الصلاة والسلام- الذين أرسل الله -تعالى- لهم صالح عليه السلام؛ ليدعوهم إلى توحيد الله -تعالى- وإفراده بالعبادة وحده، وأيّد الله -تعالى- نبيّه صالحاً بمعجزةٍ دالّةٍ على صدقه وصحّة دعوته وبعثته من الله تعالى، حتى تكون المعجزة مدعاةً لقومه لأن يصدّقوا دعوته ويؤمنوا بها، وعادوا لعبادة الأصنام مرة أخرى، فأنزل الله بهم العذاب وأخدتمه الصيحة.




فما هي مدائن صالح واين تقع وما قصتهم ، ولماذا نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الدخول اليها إلا وهم باكون؟
مدائن صالح وكانت تعرف قديماً بمدينة الحِجْر، هي موقع أثري يقع في إقليم الحجاز في شبه الجزيرة العربية، شمال غرب المملكة العربية السعودية وتحديداً في محافظة العُلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة.
وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى نبي الله صالح عليه السلام ، والذي يقال أنه كان يسكن وقومه تلك المنطقة ، وقوم صالح علية السلام هم قوم ثمود الذين جابوا الصخر بالواد ؛ فهم أول من حفروا بيوتًا وقصورًا عظيمة بالصخور ؛ ليسكنوا بها .
معجزة مدائن صالح :
لقد لقبت مدائن صالح بمعجزة الجبال ، فقد استطاع الإنسان منذ ألاف السنين أن ينحت فيها قصورًا عظيمة بدون آلات ومعدات ، كما أن الله سبحانه وتعالى أخرج من تلك الصخور ناقة صالح عليه السلام ؛ حينما طلب قومه أية ؛ لكي يؤمنوا بالله سبحانه وتعالى
وكانت ناقة عظيمة لا مثيل لها ، تشرب ماء البئر كله في يوم واحد ، وفي اليوم الثاني تسقي قوم ثمود من لبنها ، ولكنهم عصوا الله ، وعقروها ، وعادوا لعبادة الأصنام مرة أخرى ، فأنزل الله بهم العذاب ، وأخذتهم الصيحة .

وقد ورد عن سنة الرسول الله صلّ الله عليه وسلم أنه مر وأصحابه بتلك المنطقة أثناء توجهه لغزوة تبوك ، فلما هموا بالشرب منها نهاهم عن ذلك وقال لهم إنها لأهل غضب الله عليهم ، وأخذهم ليشربوا من المكان الذي كانت تشرب منه ناقة صالح عليه السلام .
 عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فنهى عن عبور ديارهم إلا على وجه الخوف المانع من العذاب.
وإذا أراد الإنسان الدخول أو المرور بديار العذاب فليكن على حالة من الخوف والبكاء عند دخوله وأثناء تواجده فيها، وإلا فلا يدخل.
قال الحافظ ابن حجر: قوله: إلا أن تكونوا باكين ليس المراد الاقتصار في ذلك على ابتداء الدخول بل دائماً عند كل جزء من الدخول، وأما الاستقرار فالكيفية المذكورة مطلوبة فيه بالأولوية... ووجه هذه الخشية أن البكاء يبعثه على التفكر والاعتبار، فكأنه امرهم بالتفكر في أحوال توجب البكاء من تقدير الله تعالى على أولئك بالكفر مع تمكينه لهم في الأرض وأمهالهم مدة طويلة، ثم إيقاع نقمة بهم وشدة عذابه، وهو سبحانه مقلب القلوب فلا يأمن المؤمن أن تكون عاقبته إلى مثل ذلك.
والتفكر وأيضاً في مقابلة أولئك نعمة الله بالكفر وإهمالهم إعمال عقولهم فيما يوجب الإيمان به والطاعة له، فمن مر عليهم ولم يتفكر فيما يوجب البكاء اعتباراً بأحوالهم فقد شابههم في الإهمال، ودل على قساوة قلبه وعدم خشوعه، فلا يأمن أن يجره ذلك إلى العمل مثل أعمالهم فيصيبه ما أصابهم.



هل اعجبك الموضوع :